العيني

110

عمدة القاري

أي : هذا باب في بيان ترك الحيل في إسقاط الزكاة ، وفيه خلاف سيأتي . وأنْ لا يُفَرَّقَ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ ، ولا يَجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ . أي : وفي بيان أن لا يفرق . . إلى آخره ، وهو لفظ الحديث الأول في الباب ، وهو قطعة من حديث طويل مضى في الزكاة بالسند المذكور ، ومضى الكلام فيه . 6955 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله الأنصارِيُّ ، حدّثنا أبي ، حدّثنا ثُمامَةُ بنُ عَبْده الله بنِ أنَسٍ أنَّ أنَساً حَدَّثهُ أنَّ أبا بَكْرٍ كَتَبَ لهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رسولُ الله ولا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتفَرِّقٍ ، ولا يُفَرِّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن عبد الله يروي عن أبيه عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك الأنصاري يروي عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس ، وثمامة بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميم . قوله : ولا يجمع عطف على : فريضة ، أي : لو كان لكل شريك أربعون شاة فالواجب شاتان لا يجمع بينهما ليكون الواجب شاة واحدة . ولا يفرق كما لو كان بين الشريكين أربعون ، لئلا تجب فيه الزكاة لأنه حيلة في إسقاطها أو تنقيصها . 6956 حدّثنا قُتَيْبَةُ ، حدّثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ ، عنْ أبي سُهَيْلٍ ، عنْ أبِيهِ عنْ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ الله : أنَّ أعْرَابِيّاً جاءَ إلى رسولِ الله ثائِرَ الرَّأسِ فقال : يا رسولَ الله أخْبِرْنِي ماذا فَرضَ الله عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ ؟ فقال : الصَّلَواتِ الخَمْسَ إلاَّ أنْ تَطَوَّعَ شَيْئاً فقال : أخْبِرْنِي بِما فَرَضَ الله عَلَيَّ مِنَ الصِّيامِ ؟ قال : شَهْرَ رَمَضَانَ إلاَّ أنْ تَطوَّعَ شَيْئاً قال : أخْبِرْنِي بِما فَرَض الله عَلَيَّ مِنَ الزِّكاةِ ؟ قال : أخْبَرَهُ رسولُ الله شَرائِعَ الإسْلام ، قال : والَّذي أكْرَمَكَ لا أتَطوَّعُ شَيْئاً ولا أنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ الله عَلَيَّ شَيْئاً ، فقال رسولُ الله أفْلَحَ إنْ صَدَقَ أوْ دَخَلَ الجَنَّةَ إنْ صَدَقَ . وجه المطابقة بين الحديث والترجمة لا يتأتى إلا بالتعسف ، وأبو سهيل مصغر السهل اسمه نافع بن مالك ، وطلحة بن عبيد الله مصغراً التيمي أحد العشرة المبشرة بالجنة . قتله مروان بن الحكم يوم الجمل . والحديث مضى في الإيمان ، ومضى الكلام فيه . قوله : شرائع الإسلام أي : واجبات الزكاة وغيرها ، وقال الكرماني : مفهوم الشرط يوجب أنه إن تطوع لا يفلح . قلت : شرط اعتبار مفهوم المخالفة عدم مفهوم الموافقة ، وهاهنا مفهوم الموافقة ثابت ، إذ من تطوع يفلح بالطريق الأولى . وقال بَعْضُ النَّاسِ : في عِشْرِينَ ومِائَةِ بَعيرٍ حِقَّتانِ ، فإن أهْلَكَها مُتَعَمِّداً أوْ وَهَبَها أوِ احْتالَ فِيها فِراراً مِنَ الزَّكاةِ ، فَلا شَيْءَ عَليْهِ . قيل : أراد بعض الناس أبا حنيفة والتشنيع عليه لأن مذهبه أن كل حيلة يتحيل بها أحد في إسقاط الزكاة فأثم ذلك عليه . وأبو حنيفة يقول : إذا نوى بتفويته الفرار من الزكاة قبل الحول بيوم لم تضره النية ، لأن ذلك لا يلزمه إلاَّ بتمام الحول ، ولا يتوجه إليه معنى قوله خشية الصدقة إلاَّ حينئذٍ ، وقد قام الإجماع على جواز التصرف قبل دخول الحول كيف شاء ، وهو قول الشافعي أيضاً ، فكيف يريد بقوله : بعض الناس أبا حنيفة على الخصوص ؟ وقيل : أراد به أبا يوسف ، فإنه قال : في عشرين ومائة